الوسطى-مؤمن غراب - صفا
يجلس المهندس أحمد مطر، من ذوي الاحتياجات الخاصة، على كرسي بجسده النحيل وقامته القصيرة خلف طاولة، وإلى جانبه عدد من الشخصيات الاعتبارية في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، ليفاجئ الحضور بترشحه للانتخابات البلدية، ويُسلّط الضوء على قصة نجاح هذا الشاب المثابر.
المهندس أحمد (33 عامًا)، ولد بمشاكل خلقية منعت من نمو جسده وطول قامته، إلا أن طموحه جعل منه قصة نجاح لم يستطع الأصحاء أن يصلوا إليها.
أنهى أحمد دراسته الثانوية العامة بمدرسة للطالبات، إذ كان يصعب عليه الوصول لمدرسة ذكور لبعد مسافتها عن منزله، ورغم ذلك تفوق وحصل على أعلى الدرجات، ليدرس تخصص تكنولوجيا المعلومات بالجامعة الإسلامية بغزة.
وتوالت نجاحات الشاب مطر ليتخرج من الجامعة بدرجة الامتياز مع مرتبة الشرف "الأول على كليته"، ليبدأ بعد ذلك مشواره في الجانب العملي والوظيفي.
وفي حديثه لمراسل "صفا" يقول المهندس أحمد: "لم أشعر في يوم من الأيام بالحرج من إعاقتي بل عكس ذلك تأقلمت معها وساعدتني كثيرًا في تخطي بعض المراحل التي مررت بها".
ويضيف" العزيمة والإرادة وحدها تكفي لينجز الشخص في حياته، فالإنسان لا يقاس بطوله ولا بشكله الخارجي، إنما بإرادته التي تحركه للأفضل".
ويشغل المهندس مطر من تاريخ تخرجه حتى الآن منصبًا إداريًا في قسم الحاسوب والدعم الفني في الجامعة الإسلامية، "حيث حلمت كثيرًا بالعمل داخل جامعتي التي علمتني الكثير وذللت لي العقبات في سبيل نجاحي وتفوقي"، وفق وصفه.
كما ويشغل مطر عضوًا في الاتحاد العام للمعاقين والجمعية الوطنية لتأهيل المعاقين.
فكرة الترشح
مع توالي النجاحات وبروز المهندس مطر في مجاله، عرض عليه فكرة ترشحه للانتخابات المحلية كونه مهندسًا ويشغل منصبًا إداريًا، فما كان منه إلا القبول ليدخل مرشحًا عن قائمة "النصيرات المهنية" بمخيم النصيرات.
ويقول مطر: "ترشحت في قائمة النصيرات المهنية بعد اقتناعي بذلك، لأكون سفيرًا وهمزة وصل لذوي الإعاقة وممثلًا عنهم وأنقل همومهم للمجتمع وتحقيق ما نرنو إليه".
ويضيف "ترشحي للانتخابات جاء لكسر حاجز السلبية عن ذوي الاحتياجات الخاصة، وليعلم المجتمع أننا ليس ينقصنا شيء عن الأسوياء بل في بعض الأحيان نزيد عنهم في النجاحات".
ويشير إلى أنه سيعمل على إيصال صوت هذه الفئة الضعيفة للمسؤولين، وإبراز همومهم والعمل على حلها من خلال خطة القائمة التي وضعت خدمة لجميع شرائح المجتمع.