أول 1000 يوم من حياة الطفل.. "إما تصيب أو تخيب" 

تعتبر الأيام الألف الأولى في حياة الطفل، أهمها، وهي في مثابة حجر أساس يتكئ عليه في المستقبل، وسيعتمد على ما تلقى فيها من رعاية طوال حياته. 

واختلف الخبراء على حساب أول ألف يوم من حياة الطفل، فمنهم من يعتقد أنها تبدأ منذ تكون الجنين، ومنهم من يرى أنها تبدأ منذ ولادة الطفل. 

وفي كل الأحوال، تعد فترة الحمل من أهم الفترات التي يجب أن تهتم فيها المرأة بنفسها، فهي المفتاح الرئيس لصحة أطفالها، إذ أثبتت الدراسات أن أطفال الأمهات البدينات مثلاً يولدون بأحجام كبيرة، ولديهم قابلية للنمو بطريقة أسرع من أقرانهم مهما كان نوع الأغذية. 

وأكدت الدراسات أن أهمية تغذية الطفل تبدأ من وقت تكونه كجنين، وذلك من خلال اهتمام الأم بتناول الغذاء الصحي المتوازن الذي يوفر كل احتياجاتها من العناصر الغذائية، كما أن تغذية الرضيع بحليب الأم الطبيعي تعتبر مهمة جداً في بناء جسم سليم. 

وذكر موقع "هافينغتون بوست" بنسخته الأميركية، أن عقل الطفل يتطور بسرعة فائقة، إذ يتم تكوين 700 وصلة عصبية كل دقيقة منذ الولادة وحتى الشهر السادس. 

ويعتبر هذا التطور السريع سلاحاً ذا حدين، فمع الاهتمام الكافي والتربية السليمة، يمكن تحديد مستقبل رائع للطفل، بينما يمكن أن يؤدي تجاهل الطفل وعدم الاهتمام به إلى معاناته من النقص والحرمان اللذين لا يمكن تعويضهما في شكل كامل طول الحياة، كما يمكن أن يمتد التأثير السلبي إلى الجينات أيضاً. 

وذكر موقع "فيرست 1000 ديز" أنه عندما يبلغ الطفل عامه الثاني، فإن حجم دماغه يصل إلى 80 في المئة من حجم دماغ البالغين، ما يعني أن الأساس الذي بنيت عليه هذه النسبة، كفيلة بتحديد سلوك الطفل وصحته وتعليمه، فضلاً عن مستقبله في شكل عام. وأوضح الموقع أن التطور لا يتوقف في العام الثاني، إلا أنه يصبح أبطأ وأصعب. 

وأضاف أن قدرة العقل للتغير تقل مع التقدم في السن، إذ إن قابلية الطفل إلى تعلم أي شيء جديد تكون في سن العاشرة أبطأ مما لو كان قد تلقى تلك المعلومات في سن الثانية. 

وكان صندوق الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف"، أطلق حملة جديدة بعنوان "اللحظات الأولى مهمة"، بدعم من مؤسسة "ليغو"، والتي تهدف إلى تعزيز الوعي في شأن أهمية أول ألف يوم من حياة الطفل وتأثير التجارب المبكرة في الدماغ المتنامي. 

وبدأت الحملة مع مبادرة تدعى "التغذية واللعب والحب"، والتي تستهدف الوالدين ومقدمي الرعاية وتشجعهم على الاستفادة من هذه الفرصة الفريدة من نوعها، وتحض الحكومات على الاستثمار في برامج تستهدف الأطفال في الدول النامية.