نصف مليون ريال سعودي حتى يخرج «محمد» من السجن

لا تستطيع أم محمد المرور بجانب سجن محافظة الأحساء، إذ ينتابها الشعور بالحزن كلما مرت بالسجن، الذي أغلقت بواباته على فلذة كبدها (محمد)، منذ عام ونيف. 

وطوال هذه المدة لم يهدأ لها بال، وأصبحت أسيرة الهموم والحزن والتفكير المستمر في المستقبل المظلم لابنها محمد، الذي وجد نفسه بين عشية وضحاها «خلف القضبان». 

وأكدت أم محمد لـ«الحياة» أن ابنها محمد (27 عاماً) بار بها، «كما كان كذلك مع والده، يرحمه الله، وقبل دخوله السجن كان يلبي جميع متطلباتي وحاجات إخوته من ذوي الاحتياجات الخاصة، فهو العائل الوحيد لنا، وكان كريماً ورقيق القلب، ويتابع أمورنا». 

وأضافت: «عمل محمد في التجارة مع أحد المقيمين العرب، وكان مجال عمله في مواد البناء، وكان طيباً ولذا وثق في المقيم، حتى وجد نفسه أسير الديون من كل حدب وصوب، وتراكمت عليه الديون من جميع المطالبين، حتى وصل المبلغ إلى 500 ألف ريال»، مشيرة إلى أن الدنيا ضاقت بها حينما وجدت ابنها مثل التائه والغريق في البحر، ولا تستطيع مساعدته، ومد يد العون له. 

ولا تنسى أم محمد ذلك اليوم الذي تم إدخال ابنها السجن، «لم أذق طعم النوم شهراً من شدة حزني عليه، وما جعلني في هذه الدوامة هو أنه ابنها يساعد جميع أشقائه، وتكفل بهم بعد وفاة والده، يرحمه الله قبل أعوام». 

وكلما دخلت أم محمد غرفته تذكرت ابنها، «حينما جاء رمضان والعيد الماضيان، تذكرته بين إخوانه، أحياناً يخطر في بالي أنه مصاب بوعكة صحية، فمن سيعتني به وهو بعيد عن أحضاني، ولا أستطيع وصف اشتياقي وحزني على فراقه، وأسأل الله أن يفرج كرب من فرج كربتي، يوم لا ينفع مال ولا بنون». 

وناشدت أم محمد، التي كانت حزينة جداً أثناء حديثها، إذ لم تفارق الدموع محياها، «أهل الخير والمحسنين في بلد امتدت خيراته لجميع دول العالم، مساعدتي في احتضان ابني، وعودته إلى المنزل، حتى تعود الابتسامة إلى محيانا»